ديمقراطي حتى النخاع
و يخطط للوصول إليه، لا يكفيه رغم أنه يرضي في نفسه الكثير من الغرور و الطموحات.
نعم، يصر على رفضها، و هو المجاهد، و ابن الشهيد في الوقت ذاته، غير أن تصرفاته و سلوكاته تعكس حقدا دفينا على كل ما له علاقة بالثورة و المجاهدين و الجهاد و الشهداء، و هو الشيء الذي حيّر أصدقاء و المقربين منه، و لم يدركوا الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى ذلك.
أو الفرنسي الذي و لد و ترعرع قي الجزائر، و لا تتعجبوا إذا قلت لكم انه انضم في وقت مضى إلى زمرة من دعاة الديمقراطية و التقدم الذين دافعوا بشراسة على استضافة الفنان أنريكو ماسياس، و من المدافعين أيضا عن عودة الأقدام السوداء إلى "وطنهم" الجزائر.
و من يعرفون صديقي الانتهازي بعمق يدركون انه يكن عداوة دفينة لكل ما له علاقة بالثورة و الثوار
و لذلك أسباب دفينة لا يعرفها حتى المقربون منه، و لولا ولع أحد أصدقائنا بالتاريخ و الكواليس و الخفايا لما عرفت الأسباب الحقيقية التي صبغت و طبعت و صاغت صديقنا على هذه الشاكلة.
و غادرها طفلا لم يتجاوز عمره الخامسة، حملته أمه هروبا من القيل و القال، و من مضايقات سكان القرية. تلك الصور و الأحداث بقيت عالقة بشكل ضبابي في ذهن صديقنا الانتهازي، الذي لم يعد منذ تلك الحادثة اللعينة لزيارة قريته و أقاربه.
٭٭٭
صديقي المولع بالتاريخ و البحث و الحكايا العجائبية. روى لي حكاية مثيرة قد تلقي الأضواء على الكثير من الزوايا المظلمة و المحطات الغامضة في حياة صديقي الانتهازي "الديمقراطي حتى النخاع"، و تفسر إلى حد بعيد تسامحه اللامتناهي مع الفرنسيين و اليهود، و كرهه الشديد للعروبة و العربية، و ما اصطلح عليه بالعائلة الثورية.
و يضيف صديقنا المولع بالتاريخ مازحا: عل ا لياء أضيفت إلى اسمه خطأ، لأن اسم العائلة اسم عربي قح، و لم يشر المؤرخون إلى وجوده في منطقة بلعباس.
لقد عرفتم –إذن- لماذا يكره صديقي الانتهازي العائلة الثورية و الثورة و الشهداء. و الحادثة التي رويتها لكم في تفسر إلى حد بعيد ذلك السلوك المتناقض، و تسامحه اللامتناهي مع اليهود و الفرنسيين، هذا السلوك الذي سيظهر بشكل مفضوح بعد عودته من منفاه الإرادي-فرنسا- التي اختارها مأوى طيلة العشرية السوداء، هروبا من الإرهاب الذي يطال "المثقفين".
بعض العارفين بأمور صديقي الانتهازي، فسروا ذلك برغبة الزوجة في البقاء قرب ابنتها المتزوجة بيهودي في فرنسا، لذلك اعتبروا العودة مؤقتة حتى و لو طالت قليلا.. و هي عودة بمهمة خاصة-إن شئتم- و هي الدفاع عن مصالح"فافا الثقافية"
قد يقول البعض، أنك تبالغ في إطلاق الأوصاف و الوقائع و الصفات، و واقع الأمر أن ما قلته من أوصاف و أحداث هو نقطة في بحر، لأن مواصفات و سلوكات صديقي الانتهازي، قلما تجتمع في شخص واحد، و لكنها اجتمعت في هذا الذي أحدثكم عنه.
تصوروا أنه يرفض استقبال الموظفين التابعين لمؤسسته، و أنه يعتبر نفسه واحدا من مائة حركوا الجزائر ثقافيا و سياسيا إلى جانب كاتب ياسين و علولة.. لذلك فالمنصب الذي هو فيه لا يعنيه كثيرا و لا يليق بمقامه، و قد قبله على مضض، بل و على أمل تقلد منصب وزاري، لأنه مدعوم من طرف أصدقائه هناك. نعم، ذاك هو الشعور الذي عشش في مخ صاحبنا، الذي أصيب بغرور عجيب، ممزوج بالغرور والشعوربالعظمة.
.صديقي الانتهازي، قد صار يدعي بأنه العارف في كل العلوم و الفنون، و أنه هو الذي أبرز دور المرأة الجزائرية قبل "شاهين"، و أن "عالم البعوش" لا تصلح للعرض سوى عند "عالم البعوش" و الرعاع من الجزائريين، و هلم استخفافا بدور المثقف الجزائري. كيف لا و هو الأمر الناهي، و هو الناقد الصنديد
و المسرحي العتيد، و السياسي الرشيد، و لله في خلقه شؤون و شؤون.
ذلكم هو صديقي الانتهازي "الديمقراطي حتى النخاع": هو كما أسلفت، يحب اليهود و الفرنسيين،
و الجزائريين أيضا، و هناك حب و حب.
نعم... هذا هو الصنف القادم من هناك، و هو الذي سيحكمنا في المستقبل، و يتحكم في مصائرنا، و لنا عودة مع حكاياهم المثيرة، و ما أكثرها!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق