الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

حكايا صديقي الانتهازي

إذا لم تستح...

بقلم : محمد الصالح حرزالله

لقد أطلعتكم على بعض صفات و مواصفات و سلوكات صديقي الانتهازي و هي مواصفات قد تجدونها عند الكثير من أصدقائكم، ولكن ما سأرويه لكم في هذه المرة، و في المرات القادمة، يفوق كل خيال و كل تصور، لأن هذا الصنف من السلوكات هو صنف متميز قل ما يتصف به البشر،لأن أساس هذه السلوكات هو المثل العربي القائل :إذا لم تستح فافعل ما شئت ..و إن شئت أضفت أمثالا أخرى مثل: الغاية تبرر الوسيلة .. و من أجل المصلحة و المنفعة الخاصة.. يجوز كل شيء.

هذه المنطلقات و غيرها لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصية صديقي الانتهازي الذي جمعتني به مضطرا ظروف الجيرة لمدة غير قصيرة،و سمحت لي هذه الجيرة أن أكتشف الكثير من صفات و سلوكات "صديقي الانتهازي" و اكتشفت بالمصادفة و التخمين و القرائن العديد من التصرفات التي لها علاقة وطيدة بماضيه و ماضي عائلته قبل و أثناء الثورة التحريرية المباركة.

أذكر، في بداية علاقتي به، التي فرضتها الجيرة، أنني كنت أتحاشى الحديث معه، و لكنه كان يسبقني إلى السلام، و السؤال عن الصحة و الأحوال، فكنت أجيبه دائما باقتضاب و حيطة، ولا أعطيه فرصة الاسترسال في الحديث، و بعد مدة اكتشفت أنه كان يعرف مواعيد دخولي و خروجي من شقتي، لأني كنت ألتقيه أوقات دخولي و خروجي من مسكني، فيسبقني بالتحية و السؤال عن الأحوال. وفي كثير من المرات كنت أتجاهل تلك الإيماءات و التحيات و ألج شقتي أو أركب سيارتي دون الالتفات أليه.و ذات مرة سمعت طرقا خفيفا على باب شقتي، ثم توالى الطرق و لما فتحت الباب وجدت طفلة تحمل صينية، ناولتنيها، قائلة: أنا جارتكم. و لما رأت الحيرة بادية على محياي قالت أنا أسكن فوقكم،ثم أضافت بعد فترة صمت : أليس لك أولاد؟

قلت: بلى عندي أولاد،لكنهم بعيدون عني.

و ارتسمت في ذهني علامات استفهام كثيرة و خجلت من نفسي، و قلت ربما أكون قد ظلمت جاري "الطيب" الذي يسبقني دائما بالتحية و السلام.

و ها هو اليوم يسبقني إلى الخير و الطعام أو الإطعام، ثم تنتابني حالات أخرى من الشكوك، فينقبض قلبي فلا أشعر بالارتياح، رغم كل ما يحاول جاري أن يبديه من لطف و تودد.

لا أخفي عليكم، بأنني تلك الليلة، لم أجرؤ رغم الجوع و التعب على تناول ذلك الطبق الذي جاءتني به جارتي الطفلة البريئة،لأن شعورا كان يساورني بأن سلوك جاري غير بريء براءة طفلته الصغيرة .

لم أتناول إذن الطعام الذي جاءتني به جارتي الصغيرة، رغم الجوع الذي كان يهد جسمي، و في الصباح اسيقضت باكرا كالمعتاد، حائرا فيما سأفعله بالأكل و الأواني الموضوعة فوق الطاولة . و أنا على تلك الحال من الحيرة، سمعت طرقا خفيفا على الباب فحدست أنها جارتي الصغيرة، جاءت لكي تسترجع أوانيها..

لم يطل وقوفها أمام الباب،بعد أن تبادلنا تحية الصباح، قالت، و هي تنزل درجات السلم بسرعة طفولية: سأعود مساء لآخذها، وفي اللحظة ذاتها كان والدها ينزل بثقل و هدوء،واضعا يده على شنبه الأيمن، وهي عادة ملازمة له، حييته باقتضاب و انزلقت إلى داخل الشقة كيما، أعطيه فرصة للحديث معي في هذا الصباح الشتوي القائظ.

أدخلت الأواني المليئة بالأكل إلى المطبخ، و خرجت مسرعا لألتحق بعملي، متحاشيا في الوقت ذاته، أن أقابل جاري الذي كان واقفا غير بعيد من سيارتي ليتصيد اللحظة المناسبة للحديث معي.

أنا لم أرتح لهذا الجار،و لم أرتح أيضا لملاحقاته التي بدأت تقلقني و تضايقني، و لا أدري ماذا يريد مني، خاصة و أنا لست من أهل البيزنس السياسي، ولا من رجال الأعمال،ثم أنا لا أعرف عنه شيئا كثيرا، و لولا أحد الأصدقاء القدامى الذي أسعفني بمعلومة بسيطة عنه لظللت أجهل عنه كل شيء،قال لي أنه رئيس تشكيلية سياسية من تلك التشكيلات المجهرية التي تشكلت في بداية التعددية السياسية، لا أذكر الآن اسمها، رغم أنه كرر لي التسمية في عدة مناسبات.

قلت في نفسي عله يريد مني الانضمام إلى حزبه"و الجار أولى أو الأقربون" كما يقول المثل.. ضحكت من نفسي، على نفسي،ثم قلت، أن غدا لناظره قريب،فلن يطول الزمن و أكتشف سر ملاحقته لي.

في المساء، بعد أن أكملت يومي قصدت مخبئي الذي أعوده كل مساء.تنفست الصعداء، حين لم أجد و لأول مرة جاري واقفا يترصد لي أو يترقب مجيئي، حين شرعت في غسل الأواني، استعدادا لإرجاعها إلى أهلها، سمعت طرقا خفيفا على الباب متبوعا بحنحنة، و لما فتحت الباب، وجدت الجارة الصغيرة تبتسم ووراءها والدها- أقصد جاري – يحمل تلفازا.

لم يترك لي فرصة التساؤل أو السؤال عن سر هذا التصرف،بادرني بالقول أعرف أنك وحيد، وفي حاجة إلى متابعة الأخبار و التسلية . ثم أضاف إن هذا الجهاز زائد عندي في البيت، أتركه عندك ريثما تجلب واحدا. لقد شعرت بخجل شديد، و لم أجد الكلام الذي يمكن أن يقال في مثل هذه المواقف المحرجة.ترك التلفاز في الصالون، وخرج دون أن يترك لي فرصة القول أو الحديث أو التساؤل و ما عساني أن أقول بعد هذه الحادثة.؟!

لقد صدق ظني إذن.. و هذا ما كنت أخشاه... كيف أتعامل إذن مع تصرفات هذا الجار المقلق؟!...ها هو إذن يقتحم بيتي، ويترك لي جهاز التلفاز في الصالون، و ينسحب دون أن يترك لي فرصة الكلام أو التساؤل أو حتى إبداء الامتعاض أو الرفض من هذا التصرف الذي لم أجد له تفسيرا!...هل أرجع له جهازالتلفازعلى الفور أم أتركه لبضعة أيام حتى لا أحرجه، و هو البادئ بالخير؟!

احترت فيما أفعل، خاصة و أني غير متعود على مثل هذه المواقف، و بعد تأمل في هذه المواقف المتعاقبة،قررت ترك الحال على ما هو عليه ، و انتظار ما ستأتي به الأيام بل قلت في نفسي،لا بد و أن هذا الجار يبيت على شيء ما.. ما هو هذا الشيء؟ لا أدري ! حاولت أن أجد تفسيرا لتلك التصرفات غير أني لم أفلح.

ما زادني حيرة هو أن لجاري هذا أختا،يفوق عمرها –على ما يبدو- الثلاثين،متوسطة الجمال،و عزباء،لمحتها مرتين أو ثلاثا، تحمل أطباقا من الأكل إلى جاري الثاني،الأستاذ الجامعي الأعزب،فقلت في نفسي، هذه لعبة أخرى مع جاري الآخر،و قطعا، فهو يريد الإيقاع به، خاصة بعد أن علم أنه مطلق، وخالي الوفاض من أي ارتباط.

و ما زادني حيرة أكثر،هو هذه العلاقة الثنائية الحميمة التي ربطت الجارين معا، في وقت قياسي، خاصة و أن العلاقة بينهما حديثة العهد،بل لم يمض على تعارفهما أكثر من عشرة أيام، فصرت أراهما إما ذاهبين إلى مقهى الساحة أو عائدين منها، أو في سيارة واحدة في طريقهما إلى مهمتهما الانتقالية المشتركة.

نسيت أن أقول لكم إن صديقي الأستاذ الجامعي، تربطني به علاقة صداقة

قديمة ،تمتد على مدى أكثر من عشرين سنة، و هو الآن قد ترك مهنة التدريس ليلتحق بالعمل السياسي في ظل المجلس الانتقالي،و هاهو الآن أيضا يخوض تجربة صداقة ، قد تكون هي الأخرى انتقالية أيضا...صداقة أملتها ظروف السكن، و العمل، و صاحبة الثلاثين ربيعا، التي تروح و تجيء محملة بأشهى المأكولات، و سيارة الجار"الغامض" التي صار يستعملها عند الضرورة.

هذه العلاقة الجديدة،قررت أن أكتشف أبعادها و مراميها لأنها علاقة ذات هدف كبير قطعا، تماما مثل العلاقة التي لم أعرف بعد مراميها و أهدافها...و إذا كانت الأولى، أقصد تلك التي تربط صديقي الجامعي مع جاري الجديد قد بدأت مراميها تظهر للعيان، و هي علاقة قد يراد- ضمن ما يراد بها- النسب،فإن العلاقة معي لم تظهر بعد ملامحها، و أن كنت قد اجتهدت في ذلك، ولكن دون جدوى.ألم أقل لكم أن جاري هذا، صنف خاص من الانتهازيين... صنف غريب يحفه الغموض من كل جانب، و لكن رغم ذلك،فقد قررت كشف أغواره، و إني واصل لا محالة إلى معرفتها إن آجلا أو عاجلا.

لا أريد الدخول في الكثير من التفاصيل و لا سرد العديد من الوقائع التي تكشف جوانب عديدة من شخصية صديقي- أقصد جاري- الانتهازي، و هي جوانب ووقائع مثيرة للضحك، و مدعاة للتعجب من وجود مثل هذا الصنف من البشر الذي يحلل كل شيء من أجل الوصول إلى تحقيق مآربه و مخططاته، و الأعجب من ذلك واستقباله لمختلف الصدمات بأعصاب هادئة ثلجية، منها مثلا، هاته الحادثة التي سأقصها عليكم كدليل على ثلوجة أعصابه. و قد وقعت له مع جاري الأستاذ الجامعي الذي دعانا دعوة فجائية لحضور مأدبة عشاء في بيته. كنا حوالي عشرة من سكان الحي نفسه جمعتنا ظروف واحدة، و ها هي تجمعنا مناسبة واحدة، مناسبة أرادها جاري أن تكون مفاجأة.

التقينا في داره، في الوقت الذي حدده، و لما اكتمل عدد المدعوين بادر جاري الانتهازي إلى التساؤل عن سر هذه الدعوة. فأجاب جاري بكل جدية و هدوء بأنها دعوة بمناسبة تطليق العزوبية، وبعد أن مضى على طلاقه أكثر من عشرين سنة.

كان أول المهللين و المباركين، جاري الانتهازي، ثم تلاه بقية المدعوين،أما أنا فرحت استرجع وقائع السيناريو الذي كان جاري الانتهازي قد شرع في تطبيقه من أجل الإيقاع بالأستاذ الساذج..أقصد تلك المحاولات الرامية للإيقاع به في غرام أخته العانس التي تملك سكنا خاصا بها، و أراضي و ذهبا و فضة،و قلت في نفسي، ها هي إذن تنهار تلك المحاولات،و تتكسر على مائدة هذه الدعوة الفجائية، التي بادر بها جاري الأستاذ ، و الأعجب في هذه الحادثة ،ليس الطريقة الثلجية التي استقبل بها جاري الحدث،و إنما فيما أقدم عليه بعد هذه الحاثة، وهي إرغام أخته على تقديم هدية الخطوبة التي كانت طقم قهوة،إلى عريس الغفلة الجديد،لأن لذلك حكاية أخرى،سأقصها عليكم في إحدى الحكايا القادمة.

قلت اذن لقد أرغمها على تقديم الهدية، و ما كان منها إلا الانصياع لأوامره، فقدمتها باكية مكرهة، و تسلمها الأستاذ،مطأطئا رأسه من فرط الخجل،لأنه لم يكن ينتظر ردة فعل بهذه الطريقة الغريبة، وهو الذي أراد أن يتخلص من تلك المضايقات و المطاردات بشكل غير مباشر.

ألم أقل لكم أن جاري هذا صنف خاص من الانتهازيين؟!

لقد صدمت أخت جاري حين أرغمها أخوها الانتهازي على تقديم الهدية إلى جارنا الأستاذ،بمناسبة نيته في تطليق العزوبية، و هي التي كانت تدفع دفعا للإيقاع به، لتكون صاحبة الحظ السعيد أو التعيس، لا أدري ..و تفوز بالأستاذ المغفل.

ترى أيهما المغفل؟ جاري الانتهازي أم جاري الأستاذ الذي تخلص بأسلوب فج، مما كان يحاك له،للإيقاع به في شباك الحب؟!

سؤال،لا تهم الإجابة عليه الآن، لأن جاري الانتهازي مستمر في ألاعيبه الخسيسة مع الجيران و المعارف.

و جاري الأستاذ مستمر هو أيضا في رسم مستقبله مع الشقراء المزيفة التي التقاها ذات مساء في فندق من فنادق العاصمة الضخمة، فاستولت على أحاسيسه و لعبت بعواطفه و رغباته، و هو الذي حرم منها سنوات طوال...

فكل إذن في ملكه يسبح. ولا عجب في سلوك كل واحد منهم ،فالضروريات تبيح المحظورات و لا يضير جاري الأستاذ أن يقع في غرام الشقراء التي جربت عشرات بل مئات الرجال حتى لا أقول باستحياء كبير ليس هو كل الحقيقة،بل هو جزء يسير جدا جدا من الحقيقة. و لأن الحقيقة مرة، يبدو في كلامي ،شيء من المبالغة.

و لأن الحقيقة مرة أيضا، أطلب من القراء الأعزاء أن يعذروا صراحتي التي يبدو فيها شيء من الوقاحة و كثير من الصراحة، و ليسمحوا لي أن أعود إلى جاري الانتهازي وأواصل بعض حكاياه الغريبة العجيبة وأعدكم بأنني سأفرد - مستقبلا- حلقات خاصة بجاري الجامعي، لما فيها من أشياء مثيرة.

...

من حكايا جاري المثيرة أنه خصص شقة، لاستقبال ضيوفه الخاصين جدا.و في بعض الأحيان يستقبل عائلات بأكملها، خاصة في فترة الصيف، و تحديدا في بداية شهر جوان و إلى غاية منتصف شهر سبتمبر، و يقسم عليهم الأيام بالقسطاس، أي 15يوما لكل عائلة.

في بداية الأمر،تعجبت من كثرة الوافدين و الزوار على جاري المسكين و تألمت لحاله، و أثار ني كرمه المنقطع النظير، و لكن في الوقت ذاته بدأت علامات استفهام ترتسم في ذاكرتي،خاصة بعد ما لاحظت فتور العلاقة بين الوافدين المتجددين، و بين جاري، فحدست أن في الأمر" إن " كما يقال.

سألت ذات يوم إحدى الوافدات، يبدو- حسب لهجتها- أنها من المهاجرات، عن درجة القرابة بينها و بين جاري "المسكين" فأظهرت جهلا تاما به، وأنكرت معرفته،و عندما ألححت في السؤال و كررت اسمه مرات، قالت أنها لا تعرف أحدا بهذا الاسم ..ثم أدركت فيما بعد أن جماعة الوافدين، ما هم إلا مستأجرون موسميون، يدفعون أجرا من تحت الباطن،كما يقولون لجارنا الإطار السامي الذي استولى على الشقتين بحكم المنصب، و لذلك حكاية أخرى.

عرفت- إذن- عن طريق الصدفة أن الوافدين و الوافدات على صديقي الانتهازي ليسوا ضيوفا و لا أقارب، و إنما هم سواح يدفعون أجورا- من تحت الباطن- حسب الاتفاق و حسب الوجوه و الرؤوس؛ يدفعونها إلى صديقي الانتهازي الذي خصص شقة لذلك.

و للشقة، كما أسلفت، حكاية غريبة كنت قد وعدت بالعودة إليها.

أصل الحكاية أن المؤسسة "الانتقالية" التي ينتمي إليها صديقي الانتهازي قد خصصت منصبين و شقتين لكل حزب سياسي مشارك في المرحلة الانتقالية، و باعتبار صديقي واحد من هؤلاء ،فقد أخذ شقتين إذن ،واحدة خصصها لعائلته و الأخرى لقضاء مآرب خاصة،كاستقبال الضيوف المهمين من رجال البز نس و التخلاط السياسي أو كرائها عند الضرورة – من تحت الباطن- و خاصة في فصل الصيف،حيث يكثر الطلب على تلك المنطقة البحرية الآمنة في زمن تكالب فيه الإرهاب.

لم يكتف جاري بالاستيلاء على الشقة التي كان من المفروض أن تعود لزميله في الحزب، و إنما فرض عليه شرطا آخر، فضلا عن شرط التنازل عن الشقة، مقابل مشاركته في عضوية المجلس الانتقائي باسم الحزب و الظفر بمرتب خيالي.

الشرط الآخر، هو باختصار أن يدفع- إضافة إلى التنازل عن الشقة- جزءا من مرتبه الشهري، و لضمان هذا العائد المالي شهريا لجأ إلى موثق ووثق الاتفاق في شكل اعتراف بدين، وهي حيلة يعرفها الضالعون في القانون، و يحترفها السماسرة و الدجالون من مختلف الأصناف، و الويل"للسياسي المغفل الذي قبل هذا الشرط الشيطاني أن تساوره نفسه بالعدول عن الاتفاق أو أن يتأخر في تنفيذ ما اتفق عليه أمام الموثق،لأن مصيره سيكون البهدلة أمام المحاكم.

هذه قصة الشقة الثانية التي يؤجرها صديقي الانتهازي، و هذه حكاية الشرط الثاني الذي ضمن به مرتبا شهريا إضافيا،يضاف إلى مرتبه و إلى عائدات الشقة، و هي تصرفات تعجز الشياطين على الاهتداء أليها.

و أعتقد أن هذا الصنف من البشر يقضي معظم ليله في نسج الأحبولات والمؤامرات لينصبها على المقربين منه

أما حكايته مع رؤساء المندوبيات أو البلديات إن شئت، فهي حكايا يشيب لها رأس الغلام، وكذلك حكاياه مع بيع و شراء السيارات من المهاجرين و المهاجرات و قطع الأراضي والمساكن، و هي حكايا كلها نصب و احتيال، أعفيكم من ذكرها هذه المرة.

نسيت في خضم حكاياه الكثيرة و المثيرة أن أعود إلى بداية حكايتي معه التي بدأت بالأطباق الشهية و بالتلفاز الذي أعدته له بعد يومين ، اتقاء للإحراج. أعدته رغم حاجتي الشديدة إلى أنيس لأني انتقلت مرغما إلى السكن وحيدا في هذه المحمية دون أهلي.

أعدت له التلفاز-إذن- و قطعت علاقتي به نهائيا، بعد ما تبينت ألاعيبه و نواياه و أدركت أنه يريد استغلال علاقتي بعالم الصحافة لأبيض ماضيه الأسود، و ألمع حزبه المجهري، و قد عرض علي مرارا منصب عضو في مكتبه السياسي مكلف بالإعلام، و لما رآني غير مبال بمقترحاته، قبل باسترجاع تلفازه، و تلك كانت نهاية علاقتي به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق